مبارك الخاطر: مشاركاته الإدارية في نادي الإصلاح (2)
  • 2021-05-11

مبارك الخاطر: مشاركاته الإدارية في نادي الإصلاح (2)

(في الفترة ١٣٦٥- ١٣٩٥ هجرية الموافق ١٩٤٥- ١٩٧٥م)

د. هاشم محمد نور المدني

الكاتب / د. هاشم محمد نور المدني

اعتنى عدد من أعضاء الجمعية -ولي الشرف أن كنت أحدهم- بجمع، وترتيب، وتوثيق كل ما يتعلق بوثائق النادي التي هي ذات علاقة بالهيئة الإدارية (مجلس الإدارة) منذ تأسيسه إلى عام ١٩٧٥، وذلك قبل نحو أكثر من عقدين. كما اعتنى الدكتور هشام الشيخ بجمع كل تلك الجهود، ووضعه بين دفتي كتاب مميّز بعنوان "جمعية الإصلاح صفحات من تاريخ المؤسسة الإسلامية الرائدة في البحرين". ونقتبس هنا طرفًا من تلك الوثائق ومن غيرها من مدونات النادي ذات الصلة بالجهود الإدارية لأستاذنا الكبير مبارك بن راشد الخاطر.

وبادئ ذي بدء نقول إن النادي لم يكن لديه هيئة إدارية رسمية بشكلها المعتاد عند بدايات تأسيسه، حيث يذكر د. هشام الشيخ في الكتاب سابق الذكر أن إدارة النادي وفق ما صرح به الشيخ خالد بن محمد آل خليفة لم تكن سوى رئيس عصبة -كان هو يترأسها رحمه الله - ويتناوب على سكرتاريته عدد من أعضاء الجمعية، من مثل الشيخ دعيج بن علي آل خليفة، والشيخ عبد الرحمن الجودر، والسيد عبدالله بن إبراهيم المقهوي، والسيد محمد هاشم، كما انضم إليهم لاحقًا الأستاذ يوسف قاسم الشيراوي (وزير الصناعة السابق) -رحم الله المتوفين منهم جميعًا-. وأول هيئة إدارية متكاملة وقعت أيدينا عليها من وثائق النادي التاريخية تعود إلى سنة ١٩٤٥ برئاسة الشيخ دعيج بن علي آل خليفة، وسكرتارية الأستاذ علي أبو الفتح، وغيرهم من الأعضاء.

أما أولى مشاركات الأستاذ مبارك بن راشد الخاطر - رحمه الله - في الهيئة الإدارية لنادي الإصلاح فكانت في العام ١٣٧١ هجرية (الموافق ١٩٥١/١٩٥٢) حيث أسند إليه أمانة المكتبة. وقد كان أمين المكتبة حين ذاك ضمن الهيئة الإدارية المنتخبة للنادي. وكان يترأس الهيئة الإدارية للنادي حينها الأستاذ حسن علي أبُل. ولم يلبث الأستاذ مبارك الخاطر وقتئذ كثيرًا في أمانة المكتبة، فقد استقال من منصبه في فبراير ١٩٥٢، وعيّنت الإدارة الأستاذ عيسى الجامع خلفًا له.

ولعل من المهم في هذه العجالة أن نذكر أن الأستاذ مبارك كان حينها قد بلغ لتوه السادسة عشرة من عمره، أي أنه كان شابًا يافعًا عندما اعتلى منصبًا إداريًا في النادي، ولم يكن قد مضى عليه حينها أكثر من ثلاث سنوات على أول ظهور له أمام جمهور النادي وأحبائه لإلقاء قصيدة من نظمه.

ويبدو أن الدورة الإدارية في تلك السنة كانت عاصفة وكثيرة التقلب، فعلاوة على استقالة الأستاذ مبارك، وقع خلاف بين رئيس النادي من جهة، وعضوي النادي الأستاذ محمد بن عبد الرحمن السعد والأستاذ قاسم بن يوسف الشيخ صالح، ولعلهما استقالا بسبب ذلك من الهيئة الإدارية المنتخبة. علاوة على ذلك فقد تقدم السكرتير علي أبو الفتح باستقالته من الهيئة الإدارية في نوفمبر ١٩٥١، وذلك نتيجة خلاف بينه وبين الإدارة. وقد خلفه في السكرتارية الأستاذ سلمان بن حسن ساتر. ومن اللطيف أن نذكر هنا توارد اسمي الأستاذ قاسم بن يوسف الشيخ صالح مع الأستاذ مبارك الخاطر للمرة الثانية في هذه المرحلة - بعد تلك التي وقف فيها الأستاذ مبارك أمام جمهور النادي قارضًا الشعر - ولعل استقالة الأستاذ مبارك من أمانة المكتبة كان دعمًا لصديق دربه وبعض أحبابه، والله أعلم. وقد التقى الاثنان في مجلس الإدارة مرة أخرى في الدورة التي تليها للهيئة الإدارية، وذلك في العام الذي يليه (١٩٥٢). علاوة على ذلك فقد تقدم الأستاذ محمد بن خليفة المعاودة باستقالته أيضًا في الدورة الإدارية لعام ١٩٥١، ويتبيّن من رسالة استقالته أن خلافًا قد وقع بينه وبين الرئيس، دفعه إلى الاستقالة. كما استقال الأستاذ إبراهيم يوسف المقلة من الهيئة الإدارية لأسباب تخصه.

وقد انتخب الأستاذ حسن علي أبل برئاسة النادي مرة أخرى في هذه الدورة (١٩٥٢)، واستمر الأستاذ سلمان ساتر في أمانة السر، كما فاز الأستاذ قاسم الشيخ بأمانة صندوق النادي، وفاز كلٌّ من الأستاذ مبارك الخاطر، والشيخ عبد الرحمن الجودر، والسادة سلطان السويدي، وأحمد المحميد، ومحمد بن نصف، وإبراهيم المنصور بالعضوية الإدارية لمجلس إدارة النادي. ولم يطل الأستاذ قاسم الشيخ في أمانة صندوق النادي في هذه الدورة، فقد تقدم باستقالته من منصبه. وقبلت استقالته، وعين خلفًا له الأستاذ خليفة بن أحمد المجرن. إلّا أن الهيئة الإدارية هذه لم تدم طويلًا، حيث استقال رئيسها من منصبه إثر خلافات متكررة بينه وبين الهيئة الإدارية للنادي. ومن ثَمَّ تشكلت هيئة إدارية جديدة في أواخر مايو من العام 1953، وذلك برئاسة الأستاذ حسين محمد حسين. ومن طيب القول أن نذكر أن من محاسن هذه الدورة أنها جمعت - وللمرة الأولى - رفقاء الدرب الثلاثة الأستاذ مبارك الخاطر، والشيخ عبد الرحمن الجودر، والأستاذ قاسم الشيخ في مجلس واحد للنادي، مع أن الأخير لم يطل كثيرًا في الهيئة الإدارية، وقد انحل المجلس بأكمله بعد نحو نصف عام من قيامه أو يزيد قليلًا. ويبدو أن مثل تلك النزاعات بين أعضاء الهيئة الإدارية للنادي ورئيسها قد خفتت كثيرًا مع ترأس الأستاذ حسين محمد حسين للنادي، إلّا تلك المتعلقة بالرئيس السابق للنادي الأستاذ حسن بن على أبل حيث أحالت الهيئة الإدارية تلك القضية إلى الجمعية العمومية، لأخذ الرأي.

وعَودًا إلى مكتبة النادي، فقد كانت الهيئات الإدارية للنادي توليها اهتمامًا كبيرًا، فلا غرو أن يتم اختيار أمين المكتبة عن طريق الانتخابات العامة. ولا تزال ذاكرة المكتبة تحضرنا جليًا في مواقع النادي المختلفة، رغم الشُحّ النسبي للكتب التي فيها، مقارنة بما توافر فيها من مصادر لاحقًا، حيث لم يتجاوز عدد الكتب التي كانت في المكتبة ١٦٧ عنوانًا في يونيو ١٩٤٧.وقد أورد د. هشام الشيخ - في الكتاب المذكور سابقًا - أن النادي طلب من عضو النادي الأستاذ قاسم بن أحمد فخرو اقتناء كتب من بيروت - حيث كان مسافرًا إلى بيروت لإتمام دراسته في جامعة بيروت الأمريكية - بمبلغ ٢٥٠ روبية، وذلك في سنة ١٩٤٨. وقد استلمت المكتبة تلك الكتب لاحقًا. ولم تقتصر المكتبة على الاستعارة فحسب، بل كان الأعضاء يطالعون الجرائد ويقرؤون الكتب فيها، وكثيرًا ما كانت المكتبة تزود بالمجلات والصحف المشهورة. وكان للاستعارة نظام دقيق ومتشدّد لضمان إرجاع الكتب لأنها محدودة ونوعية، ولأنها تشمل بعضًا من أمهات الكتب، كما أن بعض تلك المصادر كانت تجلب من الخارج، ولم يكن اقتناؤها من السوق المحلية سهلًا ورخيصًا. ورغم أن النادي كان يتوسع في اقتناء الكتب بشكل مستمر وبميزانيات متواضعة، فإن أعضاء النادي ومحبيه، والمهتمّين بالثقافة كانوا يتبرعون لها عينيًا بالكتب، وماديًا بالمال.

ومن لطيف القول أن نذكر أن قبول عضوية الأستاذ مبارك الخاطر في النادي قد سبق عضوية الأستاذ الكبير محمد عبد الله جميل بنحو ستة أشهر، كما سبق قبول عضويته عضوية الأستاذ الكبير قاسم بن الشيخ صالح بسنة، فقد تم قبول عضوية الأستاذ مبارك والوجيه عبدالله بن عبدالرحيم الكوهجي بتاريخ ٢٧/٧/١٩٤٧، وتم قبول عضوية كل من الأستاذ محمد جميل بتاريخ ٢٦/١/١٩٤٨، والأستاذ قاسم الشيخ بتاريخ ٢٧/٨/١٩٤٨. أي أن أستاذنا مبارك الخاطر كان قد بلغ للتو أحد عشر عامًا حين قُبلت عضويته في النادي. ولا يعني ذلك بالضرورة أن مشاركات الأستاذ قاسم الشيخ في أنشطة الجمعية جاءت بعد مشاركات الأستاذ مبارك الخاطر. ويغلب على ظننا وفق ما وقعت أيدينا عليه من وثائق، أن نشاط الأستاذ قاسم الشيخ في النادي سبق عضويته فيه، والله أعلم. كما تم قبول عضوية الوجيه جلال بن قطب الدين المير بتاريخ ٨/١٢/١٩٥٤، والأستاذ ضرار بن عبد الرحمن الشاعر (وهو زوج شقيقة الأستاذ محمد جميل) بتاريخ ٨/١/١٩٥٥، وسعادة الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة بتاريخ ٢٠/٦/١٩٥٥.

وقد ظل الأستاذ حسين محمد حسين رئيسًا للنادي لدورات عدة، إلى أن تقدم الشيخ عبد الرحمن الجودر لرئاسة النادي وفاز بها في دورة عام ١٩٥٨. ولا يخفى على أحد أن هذه الفترة والتي سبقتها كانت فترة بروز للقومية العربية، ومن ثَمَّ لحقتها الناصرية. وفوز شخصية من مثل الشيخ عبد الرحمن الجودر - الذي كان حينها قد بلغ للتو السادسة والثلاثين من عمره - وثلة من رفاقه من أمثال الأساتذة محمد عبدالله جميل (لأمانة السر)، وقاسم بن يوسف الشيخ (لأمانة الصندوق)، ومبارك بن دينة، ومحمد بن إبراهيم الحادي، ومحمد بن سالم الظاعن، ومبارك بن راشد الخاطر، وصالح محمد عبد الغفار (لأمانة المكتبة)، وأحمد المحميد (كعضو بديل لمحمد الصادق الذي استقال لظروف خاصة به)، دليل على صعود التيار الإسلامي ذي الفكر الوسطي والشامل الذي تتبناه هذه العصبة هو الذي كان يغلب على أعضاء النادي، لاسيما أن لكل واحد من هؤلاء بصماته المتميزة في العمل.

وقد تناوب على رئاسة النادي في الفترة من ١٩٥٣ (١٣٧٣ هجرية) إلى ١٩٦٧ (١٣٨٧ هجرية) كلٌّ من الأستاذ حسين محمد حسين (لعدة دورات) والشيخ عبد الرحمن الجودر (لعدة دورات) والوجيه جلال قطب الدين المير (لدورتين) وعيسى حمد المحميد (لدورة واحدة)، إلى أن تقدم للترشح سعادة الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة لرئاسة النادي سنة ١٩٦٧، وظل يترأس مجلس إدارة النادي - والجمعية لاحقًا - إلى أن توفاه الله في الثالث عشر من أغسطس ٢٠١٥. ولا شك أن أحباءه في النادي هم من دفعوه إلى الترشح للرئاسة في وقت عاصف بتغول كثير من الأفكار من مثل الفكر الناصري، والقومي، والشيوعي في العالم العربي، ولم يكن الشيخ عيسى قد تجاوز حينها إحدى وثلاثين سنة من عمره.

ويبدو أن الأستاذ مبارك الخاطر - رحمه الله - لم يترشح لأية هيئة إدارية للنادي لنحو من سبع عشرة سنة. وفي سنة ١٩٧٥ (١٣٩٥ هجرية)، ترشح للهيئة الإدارية للنادي، وفاز بعضوية الهيئة الإدارية، مع كل من السادة أحمد بن عبد الله بوقحوص -رحمه الله-، وأحمد بن محمد يوسف، وأحمد بن محمد المالود، وإبراهيم بن محمد الحسن. وكان منصب رئيس الهيئة الإدارية من نصيب سعادة الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة - رحمه الله -، وأمانة السر للأستاذ محمد بن عبد الله جميل، وأمانة الصندوق للأستاذ قاسم بن يوسف الشيخ - رحمه الله -. ولعلنا نقف على مشاركاته الإدارية في الفترة التي تلت عام ١٣٩٥ هجرية (١٩٧٥) في مقال آخر.
كانت تلك نبذة مختصرة عن مشاركات الأستاذ مبارك الخاطر في الجوانب الإدارية للنادي، ولا شك أن مثل هذا المقال المقتضب لا يُوفي هذا المفكر حقه في الجوانب الإدارية، ولكننا ذكرنا ما وقعت أيدينا عليه في مدونات النادي، حتى لا يضيع معه مثل ذلك التاريخ المبهج، عسى أن يأتي من يكمل نواقص تلك السيرة المشرِّفة.

آخر المقالات

  • شهر يغفل عنه الناس

    2021-05-11

    نعيش هذه الأيام موسماً فاضلاً قلَّما ينتبه الناس إلى ما فيه من عطايا ومكارم من رب العالمين.. نعيش شهر شعبان الذي كان يلقى من الحفاوة عند رسول الله ﷺ ما لا يلقاه غيره من الشهور إذا ما استثنينا شهر رمضان المبارك. وقد علَّل النبي ﷺ اهتمامه بشهر شعبان بأ...

  • القطط

    2021-05-10

    يُعد هذا السلوك من غريزيّات القطط الطبيعيّة، ولكن الأمر لا يعود لهوس القطط بالنظافة فحسب. بل الأمر أكثر تعقيدًا وإثارةً للدهشة، قد تبدو رائحة فضلات هذه الحيوانات مماثلة بالنسبة لنا، ولكن القطط يمكنها معرفة إذا ما كانت هذه الفضلات تعود لها أم أنّها تع...

  • عبد العزيز الحسن ... في ذمة الله من بيت الخليل فى المحرق إلى السفارة فى عمّان

    2021-03-10

    من حسن حظي وأنا أسطر وأرتب المعلومات عن العم عبدالعزيز الحسن، أنني أحتفظ بما أُجري معه من مقابلات فى الصحف المحلية على فترات متباعدة ، وما دونته ، وما كتبه عنه بعض الأصدقاء . ورسائله إلى أبيه، وشيء من ذاكرتي وذاكرة إخواني عن العائلة. عاش العم طفو...

  • سنابل الخير

    2021-03-10

    دأبت سنابل الخير منذ تأسيسها ١٩٩٩ إلى تقديم أجود الخدمات والرعاية ذات الطابع المؤسسي لصالح الأيتام عاملةً بقوله تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ"، و مهتديةً بالهدي المحمد...

  • فخ التبرير

    2021-02-09

    عندما اخترعت البشرية فعل "التبرير"، كان القصد أن يُستخدم بتقنين وحذر شديدين عند الحاجة الملحة فقط لتسوية عتاب بسيط أو سوء فهم عابر. وبالفعل ظلّ التبرير يُستخدم في هذا السياق لأزمنة عديدة كفعل حسن ومنعوت وبعيد عن التكلف. تعاقبت الدهور وتوالت الأجيال و...