عبد العزيز الحسن ... في ذمة الله من بيت الخليل فى المحرق إلى السفارة فى عمّان
  • 2021-03-10

عبد العزيز الحسن ... في ذمة الله من بيت الخليل فى المحرق إلى السفارة فى عمّان

الأستاذ إبراهيم بن محمد الحسن

الكاتب / الأستاذ إبراهيم بن محمد الحسن




من حسن حظي وأنا أسطر وأرتب المعلومات عن العم عبدالعزيز الحسن، أنني أحتفظ بما أُجري معه من مقابلات فى الصحف المحلية على فترات متباعدة ، وما دونته ، وما كتبه عنه بعض الأصدقاء . ورسائله إلى أبيه، وشيء من ذاكرتي وذاكرة إخواني عن العائلة.
عاش العم طفولته في المحرق القديمة بين البيت (بيت الخليل) وعمارة أبيه وبيت خال والده. فبيت الخليل نسبة إلى خليل بن إبراهيم بن حسن (الحسن) جد عبد العزيز بن عبد الله المتوفى عام (١٣٣٢هـ الموافق ١٩١٤م) على وجه التقريب. هذا البيت بمساحته وساكنيه، كان به ١٤ داراً وغرفة، ومجلساً منفصلا ً. تقارب مساحته الألف متر، بطراز معماري مميز يتوسطه بادگير (يحجز الهواء ويوزعه على الحجر). يقع بيت الخليل متوسطاً بين بيوت الشيوخ غرباً وبيوت عامة المنطقة شرقاً، فإلى غربه بيت الشيخ عيسى بن علي آل خليفة ومسجده. وليس ببعيد منه ناحية الشمال بيت الشيخ صالح (والد جدته نورة، وجد قاسم بن يوسف الشيخ صديق طفولته). وسوق محيش (الخارو) وبيوت عائلة آل حسن. وإلى الشرق منه فريق الصاغة ِب َورشاتهم التى تُصنع فيها السيوف والخناجر، وأعمال الفضة. وإلى الجنوب يلاصق بيت كلداري، ثم بيوت الشيوخ. وليس ببعيد- َبعَد انخفاض - عنه، عين سمادوه. هذا هو المكان الذي عاش فيه عبدالعزيز عبدالله بن خليل الحسن وتأثر به ولامس بدايات حياته، في بيت ضم الأب والأم والجدة والإخوان والأخوات وأولادهم ومن حولهم..... كان عبدالله بن خليل والد عبدالعزيز، يمارس التجارة المعروفة في ذلك الوقت، والتي تخدم النشاط الاقتصادي والاجتماعي القائم على البحر وصيد اللؤلؤ من خلال عمارة كبيرة في سوق المحرق ، تمتد من شارع التجار شرقاً إلى البحر غرباً ، تباع فيها الأخشاب والمراسي ،والمواد الغذائية ، ودهانات السفن (الصل) ،ومواد البناء وغيرها. كما تضم العمارة أيضا مساحة زراعية صغيرة وبركة تؤمن الرطب وبعض الفواكه مثل اللوز والباباي. يجتمع فى هذه العمارة يومياً ، التجار وغيرهم ، يتبادلون الحديث فى مختلف شؤون الحياة ، وإن كان يغلب علي حديثهم كل ما يتعلق بالتجارة. بين البيت والعمارة والبحر والسوق كان الأبناء يتعلمون فى مدرسة الحياة أموراً كثيرة أثرت في حياتهم ووجدانهم ،،، عاش العم عبدالعزيز بن عبدالله الحسن مع أخيه الأكبر، والدي محمد فى هذا البيت الكبير ، وفى العمارة ، وفارق السن بينهما ٢٢ عاماً. ففي الوقت الذي كان لمحمد خمسة أبناء، لم يكن عبدالعزيزقد تزوج بعد.
بيت الخليل الذي تربى فيه عبدالعزيز لم يكن فيه كهرباء حتى مع وقت تخرجه من الثانوية والتحاقه بالتعليم العالي الزراعي في مصر. فقد تم توصيل الكهرباء إلى هذا البيت فى العام ١٩٥٤م كما تم توصيل الماء بعد ذلك بسنوات. هذا البيت وعامة البيوت فى ذلك الوقت تبنى بالحجارة البحرية والجص وجذوع النخيل، كما تسقف بالچندل (الدنكل) والباسچيل ، والمنقرور ، وهي مواد بناء تستورد من شرق أفريقيا والهند ، وكذلك الأبواب والنوافذ. ولتفادي تسرب مياه الامطار يوضع على أسقف المنازل (طين بوغزال) ممزوجاً بالتبن، نسبة الى منطقة بو غزال القريبة من أم الحصم. أًما احواش البيوت وأرضيات دورها فتترك ترابية، وتفرش بالمداد والسجاد وغيرها.
يضم البيت مطبخاً كبيراً بسقف عال ٍينتهي بمدخنة. وتطبخ الوجبات فى ذلك الوقت فى قدور نحاسية على الحطب وسعف النخيل. كان الترابط بين ابنى خليل (إبراهيم وعبدالله) كبيراً ، ولازماً لإدارة التجارة ، فإبراهيم كان معظم وقته فى بومبي بالهند ، وعبدالله فى البحرين.. وفي العام (١٣٤٣هـ الموافق ١٩٢٥م) توفي إلى رحمة الله إبراهيم بن خليل ،ودفن فى بومبي ، وصارت زوجته عائشة بنت علي درويش أرملة وليس لديها من الأولاد غير خليل، فتزوجت بعد مدة بأخيه عبدالله بن خليل وأنجبت العم عبدالعزيز يوم الاثنين ٢١ ربيع الاول ١٣٤٨هـ الموافق ٢٦ أغسطس ١٩٢٩م، وكما يقول عن نفسه " فقد حظيُت بعناية ورعاية مضاعفة كوني أصغر الأولاد وآخرهم". وفى بيت الخليل نفسه كان لجدته لأمه آمنة (أم على) دوراً كبيراً فى حبه لكتاب الله ، فهي مطوعة تعلم الأطفال وتحفظهم القرآن ، فتعلق بها أكثر من أمه وأبيه ، وهي من غرس البذور الأولى فى حياة العم عبدالعزيز. وبعد الصبا أدخل الُكتاب (المطوع) وكان للملا عبدالله عاشور دور فى تعليمه وتحفيظه القرآن يقول عبدالعزيز "وبعد أن تخطيت مرحلة الصبا أدخلني أبيا لُكتابا و ما يعرف آنذاك بالمطوع أو الملا ، حيث مكثت فيه فترة طويلة أتعلم القرآن الكريم. حتى وقعت لي حادثة صرفتني عن المداومة وترك المطوع ، وهي أنني في أحد الأيام تغيب عنا المطوع الملا عبدالله عاشور، فكان أحد معاونيه يقوم بالمراقبة وبيده عصا المطوع الطويلة وذلك لحفظ النظام ومنع الفوضى. ورغم أنني كنت أهدأ التلاميذ وأكثرهم انضباطاً إلا أنني تلقيت ضربة من عصا المعاون بالخطأ، فما كان مني إلا أن طويت نسخة المصحف أو الجزء الذي أدرس فيه ووضعته تحت إبطي، وكذلك طويت الكرسي الخاص به وخرجت من المطوع وأنا غضبان، وقلت لوالدي : لن أذهب إلى المطوع بعد الآن . وقصصت عليه ما حدث " ويواصل العم عبدالعزيز الحسن " وبعد عدة أيام جاء إلى والدي الملا عبدالله عاشور بنفسه ، وقال لى : إن المعاون مسعود الذي ضربك بالعصا خطأ ً غير موجود، فعدت إلى المطوع مرة أخرى ".
كان تعليم المطوع فى ذلك الوقت مرحلة يمر بها كل طالب علم ، وقد مر بذلك في بيت عبدالله بن خليل ، أخوه الأكبر محمد ، وأخوه لأمه خليل ، وغيرهم ، وكان كثير من الناس يكتفى بمستوى تعليم الكتاب وبخاصة الاناث دون مواصلة لطلب العلم .
وكان لابد لعبدالعزيز من المواصلة والترقي في طلب العلم ، ومن ثم دخول مدرسة صديق والده ،السيد على بن السيد إبراهيم الرستاقي التي بدأ التعليم فيها فى العام ١٩٠٤م على وجه التقريب فى المحرق. يد ّرس فيها السيد على القراءة والكتابة والنحو والقرآن الكريم والحساب والخط. يقول عبدالعزيز الحسن في ذلك " بعد مرحلة المطوع ، أدخلني والدي مدرسة أهلية راقية ومنظمة ، وهي مدرسة الاستاذ السيد على ، والد الاستاذ حسن السيد على ، وكنت أنا والأخ حسن -ابن صاحب المدرسة- نجلس على طاولة واحدة متجاورين. " ومن وثائق الجد عبدالله ، أن الرسوم الشهرية فى ذلك الوقت كانت فى حدود (روبيتين) ... ويضيف العم عبدالعزيز "ولا بد لى هنا أن أشيد بالدور التعليمي الكبير الذي أدته مدرسة المرحوم السيد على للوطن ولأبناء منطقة المحرق بالذات ، فقد كانت مدرسة متطورة من حيث المواد والمبني والكراسي والنظام. وتعتبر بلا شك خطوة متقدمة في ذلك الوقت. " ويضيف العم عبدالعزيز " وخلال هذه الفترة بدأت المدارس النظامية فى البحرين فى الانتشار بعد أن وضعت الحكومة المدارس الاهلية تحت إشرافها ، وأهمها مدرسة الهداية الخليفية ، التي أخذت تثبت أقدامها ، وينتشر اسمها بين الناس حيث أخذ الآباء في إدخال أبنائهم فيها ". ويقول " كان والدي في موقف متحفظ من مدارس التعليم النظامي ، مما يجعله يفضل المدارس الاهلية عليها ولكنه يرحمه الله لم يستطع أن يقف أمام عجلة التطور ... ولم يبق في مدرسة السيد علي الأهلية إلا اثنين أنا وابن السيد علي ، الاستاذ حسن لأن الأبناء الذين يدرسون معنا اتجهوا إلى مدرسة الهداية الخليفية ، مما حدا بالأستاذ السيد علي أن ينصح والدي بإدخالى إلى مدرسة الهداية، لانه سوف ُيدخل ابنه حسن فيها، وليس معقولاً انه يستمر في تعليمي لوحدي ".
فكانت مدرسة الهداية الخليفية المحطة الثالثة في تعليم عبد العزيز الحسن وعلى وجه التقريب في العام ١٩٤٣م .
وكان ذلك ايذانا ًبتوقف مدرسة السيد علي رحمه الله التي كانت في سوق المحرق في موقع قريب من المكتبة العصرية. فى غرفة مستأجرة بمبنى يملكه الشيخ علي بن محمد بن خليفة وفق إفادة حفيده الأخ الدكتور محمد حسن السيد.
يقول العم عبد العزيز في ذلك "فدخلت أنا والأخ حسن السيد علي في وقت واحد مدرسة الهداية ونظرا لأن الاخ حسن كان متفوقا علي في التحصيل العلمي المتوفر آنذاك فقد تقدمني في المدرسة بصف واحد ، و لأن المدرسة بها دروس خصوصية للتقوية في الصيف فقد انخرطت فيها حتى ألحق بصديقي ... وما زلت أذكر العديد من المدرسين الذين قاموا بالتدريس في المدرسة ، ومنهم الاستاذ حسين محمد حسين ، وماجد الخليفة ، وحسن الجودر ، وعيسى المحميد"
ويقول عبد العزيز الحسن عن مدرسة الهداية "وبقيت في مدرسة الهداية الخليفية حتى نهاية الثالث حديقة حسب نظام ذلك الوقت ، والصفوف الابتدائية..." ومن الطلاب الذين كانوا معه في مدرسة الهداية في العام ١٩٤٤م :
إبراهيم عبدالله الفايز، حسن قاسم بو حمود، حسن السيد علي حسن، عبدالله مراد، سلطان سعد بن سلطان، شاهين عبد العزيز المضحكي، راشد علي فليفل، عبد العزيز الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، عبد الرحمن الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، عبد العزيز محمود الكوهجي، عبد الله على بن حمد آل خليفة، قاسم يوسف الشيخ، وعبد الله علي الجودر وغيرهم
كان للشهادة الابتدائية في ذلك الوقت مكانتها وصيتها يقول عن ذلك العم عبد العزيز رحمه الله : "وأذكر ان المدرسة أقامت احتفالا كبيرا عندما حصلنا على الشهادة الابتدائية وقام بتوزيع الشهادات علينا الشيخ عبدالله بن عيسى بن علي آل خليفة".
بعدها التحق عبدالعزيز بالمدرسة الثانوية في المنامة . يقول عن ذلك "أمضيت مرحلة التعليم الثانوي بالمدرسة الشرقية في المنامة ، وهي المدرسة التي كانت تقع مكان المخبز الشرقي الآن الواقع على شارع الشيخ عبدالله وكانت هذه المدرسة تقابل مبنى إدارة المعارف آنذاك وتضم مدرسة ابتدائية في الطابق الأرضي ومدرسة ثانوية في الطابق الأول، ومن مدراء هذه المدرسة السابقين الاستاذ حسين قباني ، ومحمد هادي عسلي. وبقيت في هذه المدرسة حتى تخرجت منها عام ٥٠- ١٩٥١م. "
بعد الثانوية العامة : يقول فى ذلك "كانت معارف حكومة البحرين تبعث آنذاك بأربعة من الطلبة المتفوقين للدراسة في الخارج على نفقتها حيث ترسلهم إلى الجامعة الأمريكية ببيروت بعد أن ينهوا الدراسة الثانوية في البحرين وفي السنة النهائية من تعليمي الثانوي حدث أن إدارة المعارف رشحت أربعة طلاب للدراسة في الجامعة الأمريكية ببيروت قبل أن تظهر النتيجة النهائية ، اعتماداً على اختبارات الفترة الأولى و الشهرية ، اعتقاداً أن هؤلاء هم الأربعة الأوائل ولكن الذي حدث أن النتيجة النهائية جاءت عكس هذا التوقع، فقد جئت أنا وزميلي وصديقي الدكتور علي حميدان والذي كنت اتنافس معه في الدراسة الثانوية منافسة شريفة وشديدة على المراكز المتقدمة من الأوائل الأربعة مما أوجد للمعارف مشكلة. فهي قد التزمت بابتعاث أربعة طلاب إلى الجامعة الأمريكية في بيروت وأنا وصديقي علي حميدان حصلنا على الترتيب الثالث والرابع ولكننا لم نكن ضمن من تم اختيارهم للابتعاث للدراسة الجامعية. وقد حلت هذه المشكلة عن طريق قيام شركة بابكو ابتعاث واحد منا على حسابها الخاص و ابتعاث المعارف للآخر. فكان الدكتور علي حميدان من نصيب بابكو وأنا من نصيب المعارف. "
" أرسلت بعدها ضمن بعثة المعارف إلى لبنان للدراسة في الجامعة الأمريكية ... " كان ترتيبه الثالث، وكان معه فى البعثة د.راشد فليفل ، ويوسف محمد صالح خنجى ، وعبدالرحمن تقى ، ومحمود عبدالله بهلول ( .. ونتيجة لضعفي في اللغة الإنجليزية لم اوفق في السنة الأولى ، فخيرت بين إعادة هذه السنة أو الرجوع إلى بلدي ، فاخترت الثانية لأتوجه منها إلى مصر، حيث عزمت على التخصص في مجال الزراعة عن رغبة واختيار ،حيث كنت أمارس الزراعة منذ الصغر في أرض صغيرة بعمارة والدي، وقد عارض والدي رحمه الله اختياري لهذا التخصص وحاول جاهداً تغيير مساري إلى التجارة، فلم يفلح في ذلك، وذلك بسبب حبي العميق للزراعة، لذا فقد درست هذا التخصص وكان الدارسون له قليلون حينها حتى أنهيت دراستي وعدت إلى الوطن و التحقت بالوظيفة الحكومية مفتشاً زراعيا ً . "
ومنذ أن التحق العم عبدالعزيز بمعهد مشتهر الزراعي، بقي في مصر حتى تخرجه فى العام ١٩٥٤ م. وهناك تمازج مع المجتمع المحيط به، سواء من الدارسين معه أو غيرهم من أفراد الشعب المصري.
وكانت فترة بقائه في مصر مهمة جدا في صقل فكره الإسلامي الوسطي وتشربه بحب الدعوة الإسلامية وتحمسه لتوجيه الشباب المسلم تجاه ما يخدم دينه ووطنه ومجتمعه.
ومن كتاب قصة نجاح وشمس إصلاح " ويروي الاستاذ عبدالعزيز الحسن جانبًا مما عايشه مع الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة رحمه الله حينما كان طالباً فيقول "عندما كنت في حلوان في عطلة صيف عام ١٩٥٢م دخل علينا الشيخ عيسى بن محمد السكن مسرعا ً وكنت وقتها وشقيقه الشيخ سلمان رحمه الله نغسل أرضية الغرفة وقال افتح الراديو . في مصر ثورة ، استغربنا من كلامه ومباشرة قمنا بفتح الراديو وإذا بالبرنامج العام يبث (ركن المرأة) !؟ فضحكنا، ولم نأخذ ما قاله على محمل الجد ، لكنه أصر على موقفه، وفعلاً بعد دقائق تم بث البيان رقم واحد لمجلس قيادة الثورة المصرية، بصوت أنور السادات.
يقول العم عبدالعزيز " ولم تلبث الأحداث أن تكشفت عن عزل الملك فاروق من العرش . ونزلنا كمجموعة من حلوان إلى القاهرة ، مسرعين إلى مكاتب شركة ماركوني ، للإبراق إلى أهالينا في البحرين لبث الطمأنينة في نفوسهم ، وأذكر أنه كان معنا المرحوم الشيخ عبدالله بن محمد آل خليفة ، والشيخ سلمان بن محمد الخليفة ، وتوالت بعد ذلك الأحداث المعروفة في مصر ، وكان لنا فرح بإعادة اللواء محمد نجيب إلى السلطة ،،، وتداعت الأحداث بعد ذلك. "
وقد يسأل سائل ؛ لماذا لم يشاهد عبدالعزيز الحسن فى أنشطة الإصلاح العامة في البحرين؟ وهو استفهام مشروع . يمكن أن يوضع له أكثر من تفسير ظني ... ولكن الواقع أنه كان منشغلا ً بعمله وبيته وعائلته وعلى اتصال بأصدقائه المقربين. كما كان يمارس دعوته بطريقته ، وسنأتي على بعض انشطته التي أحبها.
رجع العم عبدالعزيز من مصر فى صيف عام ١٩٥٤م بعد أن أنهى دراسته الزراعية ود ّون ذلك فى خطاب إلى والده عبدالله بنخليل مستشعراً المسؤلية نحو والده واسرته يقول فيها " والدي قد لا تمضي أكثر من خمسة أشهر على قامتي بمصر ومغادرتها إلى البحرين . في صيف هذا العام إن شاء اللهسأنهي دراستي الزراعية وأعود إليكم، وأرجو الله أن يوفقني إلى القيام بمسؤلياتالأسرة ،. فلقد جاء الوقت الذي يجب أن تخلد فيه الى الراحة والهدوء ، فقد أمضيت أكثر مما يجب من عمرك المديد إن شاء الله في القيام بشؤون الأسرة والسهر على تربيتها. والله أسال أن تري إبنك الذي غادركم منذ ثلاث أعوام قد عاد وتحمل المسؤلية كما يجب أن يتحملها كل ابن بار ٌ بأسرته. والله وحده الموفق والمعين ، وهو على ما أقول شهيد. "
بعد عودة العم عبدالعزيز التحق بوظيفة مفتش زراعي بدائرة الزراعة ، وكان مقرها البديع.يقول فى ذلك " قد ارقتني أيامها مشكلة المواصلات والتي عانيت منها فترة حيث لم أكن امتلك سيارة بعد ، كما لم تكن توجد خطوط نقل رسمية منتظمة ، لذا كنت أخرج منذ الفجر من المحرق فاركب مع أكثر من سائق وفي أكثر من سيارة مروراً بعدة مناطق لأصل إلى البديع حيث مقر عملي في الوقت المحدد لبدء دوام العمل " بسبب مثل هذه المشقة تحول التفكير للعمل في الكويت ، ليبدأ فصلا ًجديداً بعيداً عن الأسرة التي عاهد والده على رعايتها. يقول عن ذلك : "وبعد فترة من حياتي العملية حصلت على إغراءات من قبل بعض الأصدقاء للعمل في الكويت الشقيق في وظيفة نائب رئيس قسمالزراعة فوافقت وشددت الرحال وعملت هناك منذ أواخر عام ١٩٥٥ إلى أوائل ١٩٥٨. " " وكنت هناك محاطاً بالرعاية والتكريم ، سوا ًء من الإخوة الكويتيين أو أفراد الجالية البحرينية الكبيرة التي كانت تقيم هناك ومنهم الأخ حسن جواد الجشي ، والأخ علي سيار ، وعيسى الهاشل ، ومحمد سلمان كمال ، وعبد العزيز الشيخ علي ، والأخ جاسم مراد ، وأفراد عائلة محمد بوحجى وغيرهم " " وأتذكر أن أفراد الجالية البحرينية كانوا يعملون أيامها في الكويت و كانوا يلتقون لدى الأخ محمد بو حجي كل يوم خميس على وجبة الغداء لتداول أخبار الأهل والوطن الحبيب ".
ومن مقتطفات خطاباته ،فى يناير وأغسطس ١٩٥٦، ويونيو ١٩٥٧ ، وأبريل ١٩٥٨ رداً على والده عبدالله بن خليل ، يقول العم عبدالعزيز من الكويت :
"إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها"
"العمل الجديد المريح الذي لا يستغرق منوقتي أكثر من ست ساعات ، أشعر بأنني استطيع أن أوفر الكثير منه .. أوفر بعض المال أكثر مما كنت أوفره في البحرين . وفر صحتي ، أوفر وقتي .. أوفر الهدوءالابتعاد عن قيل وقال.. وعن فلان صالح وفلان غير صالح ، ....... وأنا أسكن في الغرفة ١٥ بفندق الكويت "
" أفيدكم أنني توظفت هنا في المعارف ، في عمل محاسب بالدائرة ، ولما كان هذا العمل لا يمت إلى تخصصي بصلة فقد كنت دائما أشعر بالضيق ، لأن المرأ دائما يشعر بحب للعمل الذي تخصص فيه ...ولا تزال محاولاتي تبذل الآن للحصول على عمل زراعي ، رغم ما في العمل الزراعي من تعب. " " الوظيفة التي اشغلها الآن دخلها بسيط ، خصوصاً بالنسبة لمؤهلاتي ، فالدخل الشهري ثمانمائة وثلاثة عشر روبية فقط...
ورغم الاقتصاد الذي فرضته على نفسي، لا أستطيع أن أوفر فى الشهر أكثر من أربعمائة روبية.. على العموم ، توفير هذا المبلغ معناه توفير راتبي الذي كنت أستلمه من حكومة البحرين سابقا ً "
"إذا كان وجودي هنا في الكويت لا يرضيكم وترغبون في أن أكون إلى جانبكم فأنا على أتم استعداد في أن أضحي بكل ما ذكرت وأعودفيالحال، إذأنأهمشيعندي الآن هو العمل على تأمين راحتكم. "
" والدي الكريم لقد عودتنا على شيء واحد... وهو إنك تعطي ولا تأخذ .. ولا شك أن ذلك دليل واضح على مدى كفاءتك.. وعلى مدى تقصيرنا نحن الشباب.. علىأنني لا أدري لماذا لا استطيع تقديم واجبات الأبوة إلى الآن. ربما لأنني لا أزال في وضع لا أقّدر حنان الأبوة .. وعلى هذاأعتقد أن الزواج سوف يصحح الكثير من أمري بالنسبة لإهمالى فى هذا الواجب. "
"وفي ١٩٥٨م رجعت إلى البحرين بقصد الزواج وكنت متردداً بين اصطحاب الزوجة معي إلى الكويت - وفي ذلك مشقة- أم البحث عن عمل والاستقرار في البحرين ، وفي ليلة الزواج )٢٩ يونيو ١٩٥٨م ( حلت علينا بركة الزوجة ، حيث كان من بين المدعوين الشيخ إبراهيم بن حمد آل خليفة يرحمه الله ، وكان رئيس مجلس الزراعة آنذاك وقد عرض علي معاودة العمل في الزراعة في البحرين فكان عرضاً مغرياً
حيث كان الراتب ما يقارب (٩٥٠)روبية ، فوافقت ،وعملت في وظيفة مساعد مدير الزراعة ، ومنها إلى مدير إدارة الزراعة عام ١٩٧٣.
زواج فوق سطح بيت عبدالله الزين.!
كنت صغيراً ليلتها٢٩ يونيو ١٩٥٨، وكذلك إخواني ،فى الابتدائي ، لم نر العم كثيرأ بسبب تغربه فى الدراسة ، ثم العمل فىٍ الكويت ،، وفى تلك الليلة ، كان كل شيء أمامنا مختلف فى بيت عبدالله الزين والد فوزية زوجة العم ، المبنى على طراز حديث بغرفه و حماماته وكل شيء فيه ، لم تعتاده عيوننا ،،، فى بيت الزين حمام وفى بيتنا بالمحرق أدب !؟ والمقارنة تطول فى كل شيء.
وعوداً إلى الزراعة يتابع العم عبدالعزيز قوله " قضيت ما يقارب عقدين من الزمن في الزراعة وكانت مرحلة يملؤها الحماس والعمل والهمة والنشاط ، و حدثت فيها ذكريات عزيزة ومواقف كثيرة في كل أرض ، و في كل تربة عملت بها... في البساتين والقرى ومع أهلها الطيبين ، خلال فترة عملي بالزراعة اجتهدت في العمل على زيادة وتنويع الإنتاج الزراعي ، بتنفيذ ما درسته كاستخدام الكثير من بذور الخضروات والفواكه المحسنة ، واستعمال أنواع الأسمدة ومبيدات الآفات الزراعية . وزراعة مختلف أنواع النبات والشجيرات."
وقد أتيحت لى أنا فى فرصة العمل لبضعة أشهر فى السبعينات فى إدارة الزراعة أو مركز التجارب الزراعية في البديع واستفدت من هذه التجربة كثيراً،فالمركز يضمأقساًمامتعددة،قسمالفواكه والخضروات ، قسم الري والصرف ، وقسم له علاقة بآلات الحراثة وغيرها من الاقسام. كما يضم مختبراً لتحليل جودة التربة والمياه ، ومرصداً للأحوال الجوية. كما زرنا مركز البديع للتجارب الزراعية مع وفد رسمي من طلبة قسم الجغرافيا فى جامعة الكويت فى يناير من عام ١٩٧٤م.
ويقول العم عبدالعزيز أثناء إدارته للزراعة
"وكنت على صلة بالإخوة العاملين فىالزراعة بدول الخليج ، كما سافرت فى زيارات وبعثات رسمية ، وكان أولها إلى بريطانيا عام ١٩٦٥م زرت خلالها كامبريدج و ِكنت ولندن ، وبعدها تكررت الزيارات للغرض نفسه إلى بريطانيا وأمريكا وغيرها." وللزراعة تأثيرها الروحي فى نفس العم عبدالعزيز كما يقول " ولقد كونت الزراعة لدي إيمان قوي بالله تعالى من خلال ارتباطي بالتربة والفلاحين والمزارعين وعموم الخيرين من الناس الذين تعاملت معهم ، كما إنني سعدت بالزراعة ككل و الدورات والمراحل التي تمر بها الثمرة الزراعية ، وكمتكون سعادة الإنسان بالغة عندما يري نتيجة عمله ثمراً طيباً. "
ومما لاشك فيه فإن للعم عبدالعزيز رحمه الله مواقف كثيرة خلال مسيرته فى قطاع الزراعة فىالبحرين ، مر بحلوها ومرها ، وكون علاقات طيبة مع العاملين فيها ، فساعد من يستطيع منهم ، كما حاول جاهدا ً للحفاظ على الغطاء النباتي والمياه ولكن يبدو أن الزمن قد سبقه بمراحل.
من الزراعة إلى السلك الدبلوماسي :
يعتبر التحول إلى وظيفة بعيدة وخارج التخصص أمراً ملفتاً فى حياة العم عبدالعزيز ، يقول عن ذلك " وبعدما تكونت لدي خبرة وظيفية تتنامي تولدت في ذهني فكرة العمل في السلك الدبلوماسي فتقدمت بطلب إلى سعادة الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير الخارجية ، للعمل في ديوان وزارة الخارجية ، فوعدني خيراً ، ودار الزمان دورته ، ونسيت ذلك الطلب في خضم الحياة و مقتضياتها، وإذا بي أفاجأ بترشيحي لتمثيل البحرين سفيرا في بغداد." ويقول " لم يكن من السهل الانتقال من الزراعة إلى السياسة والدبلوماسية ودهاليزها و أعرافها والتي تتطلب حنكة وفطنة ودراية مغايرة لما درجت عليه. فشعرت بشيء من الرهبة والتخوف باديء ذي بدء ، ولكن رأيت - بعد تفكير وتأمل وتقليب نظر - إن أمنيتي أو فكرتي بخوضغمار العمل الدبلوماسي في طريقها إلى أن تتحقق وأن ميولي الاجتماعية وعلاقاتي الإنسانية يمكنها تذليل الصعاب أمامي كما كان للأهل ولأصحاب اليد البيضاء عليّ دوره فى قبولي للعرض." وكان ذلك بدون شك حباً فىالتغيير ،،
وفى أكتوبر ١٩٧٩م قدم أوراق أعتماده سفيرا ً للبحرين فىبغداد ، وكان ذلك أيام الرئيس الراحل أحمد حسن البكر ، قبل نشوب الحرب العراقية الإيرانية. يقول عن هذه الفترة التى استمرت سنتان ونصف "وكانت الإقامة في بغداد موفقة حيث كانت الفرصة سانحه لأن أتعلم أصول العمل في السلك الدبلوماسي كما كانت مناسبة للتعرف على رؤساء وأعضاء البعثاتالدبلوماسية وتكوين علاقات حميمة معهم كما كان الحال مع السفير الألماني أيامها.
وكانت الفترة التي سبقت الحرب العراقية الإيرانية فترة نشطة ، حيث استطعت أن أخصص يوماً تفتح فيه السفارة أبوابها للطلبة البحرينيين الدارسين هناك ، نجتمع بهم ونناقش متطلباتهم ونحل مشاكلهم ما أمكننا."
ومن الطرائف أثناء وجوده في بغداد أثناء الحرب "عندما سأله السفير الألماني عن ماذا يعمل وما هو المكان الأنسب للاختباء متى سمع أن هناك قصفاً، فيرد عليه العم : عندما أسمع القصف أذهب إلى السطح لأرى ؟! ، فيرد عليه السفير: نوو نونونوو، هذا مكان خطير ، يجب أن تختبئ تحت الدرج."
والواقع أن العم عبدالعزيز قد عانى من ظروف الحرب ، واضطر إلى إرجاع أسرته إلي البحرين لتستقر فى ظروف طبيعية وبخاصة تعليم ابنته هبة. وفى الوقت نفسه كان يبذل محاولاته مع وزارة الخارجية لتغيير موقعه إلى دولة أخري غير العراق. وسنحت فرصة، فتم نقله إلى عّمان فى الأردن فى العام ١٩٨١ م. يقول العم عبدالعزيز عن هذه الفترة "كانت علاقتنا بالملك حسين بن طلال طيبة ،إذ كان جلالته رحمه الله شعبياً بسيطاً ، متواضعاً ، تشعر معه بالألفة سريعا ً،وتنكسر حواجز البروتوكول معه بسرعة أيضا ، وأعتبر السنوات التي قضيتها فى الأردن كانت سنوات سعيدة " كان رحمها لله وهو سفير يمارس حياته دون تكلف ، وفي الأيام الأولى من وصوله إلى السفارة وجد الأشجار المتسلقة على سور السفارة ، غير مرتبه فأشرف مع الجنايني على تقليمها ، وكم كانت سعادته غامرة بعد ظهور لوحة مثبتة على جدار السفارة مكتوب عليها شارع سيد قطب. كان محافظا ًعلى صلاة الجماعة فى المسجد الذي يبعد عن منزله ، فيذهب إليه راجلا ًدون خوف أو وجل. وقد زرته مع الإخوة طلاب جامعات الرياض فى مقر السفارة فى منتصف الثمانينات وسعدنا به.
ومن محطات العم عبدالعزيز رحمه الله وفاة والده عبدالله بن خليل فى ٢٩ يونيو ١٩٦٢م فى بيروت بلبنان ، وكان فى رحلة علاج ،ودفن هناك.......... فى هذا الوقت صارت المسؤلية كبيرة على ابنائه ،، وتولي شطرها الأكبر وكيلا عن العائلة ، ولا يتسع المقام هنا لذكر تفاصيلها.
ومن المحطات ، التقاعد : بعد السلك الدبلوماسي فى وزارة الخارجية دخل العم مرحلة التقاعد الجديدة ، وصار أمام المجتمع البحريني ليعطي مايمكن من نفس جبلت على الخير والعطاء.
وكان لإنشاء جمعية مكافحة التدخين دورفي حياة عبدالعزيز الحسن الاجتماعية بعد تقاعده. يقول عن هذه الجمعية " فقد كان الصديق الدكتور محمد الخطيب ولفيف من الأخوة الآخرين ، كالدكتور علي محمد فخرو والسيد علي الذوادي ، والسيد حسين الموسوي ، والسيد محمد عبد الرحمن والسيد محمد بخيت ، والسيد محمد حكيم والسيد عبد المجيد الحبيشي ،قد قرروا إنشاء جمعية لمكافحة التدخين . هدفها نشر الوعي الصحي والثقافي بين الجمهور، و مكافحة التدخين ، والامتناع عن تعاطيه. " " وكانت ولادة هذه الجمعية في عام ١٩٧٩م، وكان للدكتور الخطيب دور كبير فيذلك، فهو الذي فاتحني بالفكرة وهو الذي فاجأني بأنه تم اختياري لأكون رئيسا لهذه الجمعية. وقد قامت هذه الجمعية رغم تواضع إمكانياتها بالعديد من الأنشطة والفعاليات مستغلة وسائل الإعلام ، كالصحافة، والراديو والتلفزيون، والملصقات والنشرات والكتيبات ، وإلقاء المحاضرات على طلبة المدارس و أعضاء الأندية والجمعيات الأخرى . كما قامت هذه الجمعية باتصالات خارجية لنفس الهدف. ومن أسباب بلوغ هذه الجمعية لأهدافها هو حب أعضائها للعمل التطوعي ، الذي إذا تمكن من الإنسان فإنه يمنحه سعادة لا يتسع لها أفق ، وخصوصاً متى عرف المتطوع أن جهوده قد أثمرت وحان قطافها. "
وكان للعم عبدالعزيز مع التدخين قصة يقول فيها: "قصتي مع السيجارة اللعينة تبدأ بمجلس الوالد يرحمه الله فى العمارة حيث كان يجتمع مع أصدقائه ومنهم بعض المدخنين ولم يكن بالمجلس مطافئ لأعقاب السجائر في ذلك الوقت ، فكانوا يرمون بقايا السجائر على الأرض، ونحن نلاحظ ذلك فكنا ونحن أطفال نجمع هذه الأعقاب ونضعها في ماسورة صغيرة وندخن تقليداً ولم ينتبه إلينا أحد من الكبار أو من أفراد الأسرة وبقيت على هذا المنوال وأنا أسلك هذا المسلك الخطير حتى تطور الأمر إلى التدخين رسمياً. وخلال دراستي في مصر بدأت التدخين بانتظام وأخذت أتفنن في اختيار علبة الدخان ورغم إنني كنت قليل التدخين إلا أن نسبة السجائر التي أدخنها قد أخذت تزيد عندما عدت إلى البحرين، وقد استمررت في التدخين منذ عام ١٩٤٥ حتى عام ١٩٥٥م."
وعن سبب تركه التدخين يقول العم عبدالعزيز " في أحد الأيام وأثناء وجودي في مكتبي بإدارة الزراعة جاءني شخص أجنبي يريد شراء شتلات لشركة بابكو ، وما أن رآني أدخن حتى فتح معي حواراً حول أسباب التدخين وخطورته على الصحة. ولم أملك حجة أقولها إلا العادة السيئة ليست إلا. وبعد أن خرج من مكتبي تساءلت عن مصلحة هذا الشخص الغريب في نصحى بترك التدخين ، ومن حينها نشأ اقتناع لدي بوجوب ترك التدخين. وفي أحد الأيام وكان ذلك في عام ١٩٥٥ م أصبت بزكام شديد كرهني في التدخين فاشعت بين الأصدقاء أني تركته ، إلا أنهم لم يصدقوا ادعائي مما أدخلني في تحد معهم حول قدرتي على الامتناع عنه ، وفعلاً بعد أسبوع حيث كان بالمنزل علبة سجائر لم أتخلص منها بعد، وجدت نفسي تلقائياً أسحب سيجارة وأشعلها ومع تطاير دخانها تخيلت صورة وجوه الأصدقاء وهم يتضاحكون معلنين كسبهم للتحدي . فما كان مني إلا رميت السيجارة ومزقت العلبة وحذفتها من سطح المنزل إلى الطريق ولم أخبر أصدقائي بما حدث ومن يومها وأنا أعتبر نفسي قد ولدت مرتين".
وفى مجال مكافحة التدخين ، فإن العم عبدالعزيز لم يجلس خلف مكتب ويدير الجمعية ، بل كان في اتصال مباشر مع المدارس ، وحضور طابور الصباح لإلقاء كلمات مؤثرة فى هذا المجال ، وبخاصة فى المدارس الإعدادية ، وقد أخبرني مرات أن بعض الطلبة كان يسلمه علبة السجاير قبل مغادرته طابور الصباح. وكان يزور أيضاً مرضي إدمان المخدرات، ويقرأ عليهم القرآن ،، وأثمرت جهوده مع عدد من المدمنين.
وكان للعم رحمه الله أصدقاءه ، الذين يزورهم ويجتمع بهم منذ أمد بعيد ، فيقرأ فى حضورهم (فى ظلال القرآن) أو آيات من كتاب الله ،وكان الاجتماع فى بيت جلال المير رحمه الله القريب من مسجد الغاوي. يجتمع فيه مع محمد مطر ، وحسن نصف ، ومصطفى الكاملى ، وصالح عبدالغفار ،ومبارك بن دينه ، ومحمد يوسف ، وحسن السيد على ، ومبارك سيار ،وقاسم الشيخ ،ومحمد صالح عبدالرزاق ، وغيرهم. و لعبدالعزيز الحسن علاقة خاصة بجلال المير ، تداخلت فيها الصداقة مع الاستثمار التجاري ، وإنشاء أول سوبر ماركت لبيت المير فى المحرق بداية الثمانينات ، على جزء من أرض عمارة الجد عبدالله بن خليل.
وبعد أن انتقل سكن جلال المير إلي قلال يتحول هذا الاجتماع الاسبوعي في مساء كل يوم خميس إلى بيت الاستاذ حسن السيد على ، وبقي حتى الوقت الحاضر.
وفى السنوات الأخيرة من عمر العم عبدالعزير، كان طريحاً للفراش ،يُزار ولا يزور ، وقد بيضت صحائفه. وفى يوم الاثنين ٢٦ جمادى الآخيرة ١٤٤٢هـ الموافق ٨ فبراير ٢٠٢١م أسلم الروح إلى بارئها. رحمه الله وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة. ولد الاثنين وتوفي الاثنين.

المصادر:
- مجلة البحرين العدد ١١٢٥ عام ١٩٩١
- جريدة اخبار الخليج العدد ٩٩٠٤ عام ٢٠٠٥.
- حوار بنشرة التقاعد ) محمد جاسم سيار(. بدون تاريخ.
- خطابات عبدالعزيز الحسن لأبيه من ١٩٥٤ إلى ١٩٥٨م
- مقتطفات من دفاتر اليومية لعبدالله بن خليل.
- نشرة اسواق المنتزه العدد ٩ اكتوبر ٢٠٠٠ م.
- الإصلاح العدد ٢١٤ مايو ٢٠١٧.
- قصة نجاح وشمس إصلاح عيسى بن محمد ،، للدكتور هشام الشيخ.
- معلومات مكتوبة وغير مكتوبة يحتفظ بها الكاتب إبراهيم الحسن.

آخر المقالات

  • وانتصر سيف القدس

    2021-06-17

    الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْحَمْدُ وَلَهُ الشُّكْرُ عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُ...

  • المرجفون في المدينة

    2021-06-16

    الإشاعة مرض مجتمعي خطير، وشر مستطير، وهي مذمومة ومحرمة ومجرّمة في الإسلام، وصاحبها مأزور غير مأجور، لأنها لو كانت مكذوبة مفبركة، فإن الكذب حرام في دين الله (وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً...

  • رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي

    2021-06-15

    كانت أمنية راودت الكثيرين من علماء الشريعة ، وسائر المخلصين من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي بأن يرتبطوا بكيان واحد يجمعهم رجاء أن تتضافر فيه الجهود لخدمة الدين وهداية الأمة، لاسيما بعد أن أصبحت المؤسسات الجماعية في عصرنا هي التي تناط بها الآمال الك...

  • كشفت أسرار خنفساء ""uncrushable

    2021-06-15

    من أعجب الكائنات خنفساء غير قابلة للكسر او السحق تمتلك اقوى درع في مملكة الحيوان يتحمل حوالي 400 ألف من وزنها مما جعل العلماء ووزارات الدفاع تبحث عن ماهية هذا الدرع الغريب .. نعم انه الله العظيم خالق كل شيء وهو على كل شيء قدير. ومن أسرار هذه الخنفساء...

  • محمد جميل: لمسات تاريخية وإدارية ودعوية في النادي (3/2)

    2021-05-20

    كان جَدُ الأستاذ محمد جميل "إبراهيم" رحمه الله يعمل في الغوص، بوظيفة "غيص" أي ذاك الذي يغوص في الأعماق؛ لجلب المحار من قاع البحر؛ لاستخراج اللؤلؤ البحريني المميز الذي قد يصل إلى الزعماء والملوك، من مثل ذاك العقد الذي يزيّن نحر ملكة بريطانيا، منذ أكث...

  • ما الذي يربطنا بفلسطين والقدس؟

    2021-05-16

    - يربطنا بفلسطين كتاب ربنا عز وجل: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله).. 2- يربطنا بفلسطين سنة نبينا صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) رواه...